محمد بن جرير الطبري
123
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الملائكة تهابه ، فنقص من طول آدم لذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن سوار ختن عطاء ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : لما اهبط الله عز وجل آدم من الجنة كان رجلاه في الأرض ، ورأسه في السماء ، يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم ، يأنس إليهم ، فهابته الملائكة حتى شكت إلى الله تعالى في دعائها وفي صلاتها ، فخفضه إلى الأرض ، فلما فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك إلى الله عز وجل في دعائه وفي صلاته ، فوجه إلى مكة فصار موضع قدمه قريه ، وخطوته مفازة ، حتى انتهى إلى مكة ، وانزل الله تعالى ياقوته من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت الان ، فلم يزل يطوف به حتى انزل الله تعالى الطوفان ، فرفعت تلك الياقوتة حتى بعث الله تعالى إبراهيم الخليل ع فبناه ، فذلك قوله تعالى : « وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ » . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : وضع الله تعالى البيت مع آدم ، فكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض ، فكانت الملائكة تهابه ، فنقص إلى ستين ذراعا ، فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم ، فشكا ذلك إلى الله ، فقال الله : يا آدم ، انى أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي ، وتصلى عنده كما يصلى عند عرشي فانطلق اليه آدم ع ، فخرج ومد له في خطوه ، فكان بين كل خطوه مفازة ، فلم تزل تلك المفاوز بعد ذلك ، فاتى آدم ع البيت ، فطاف به ومن بعده من الأنبياء